الشيخ السبحاني
177
بحوث في الملل والنحل
هل كان لزيد مذهب فقهي خاص ؟ هل كان لزيد مذهب فقهي خاص كسائر المذاهب الفقهية الذائعة في عصره وبعده ؟ وهل كان لزيد منهاج خاص يسير عليه في استنباطه وافتائه ؟ وهل الأئمة الزيدية - وأخص بالذكر أئمة الاجتهاد منهم - مشوا على ضوء آرائه ولم يخالفوه ، والفقه الزيدي الموجود ، تبسيط لفقهه ورأيه ؟ هذه موضوعات ثلاثة جديرة بالبحث والدراسة على ضوء ما ورثناه من زيد من الكتب ، والفقه الزيدي الرائج اليوم . فلنشرح الموضوع الأوّل فنقول : كان زيد رجلًا عابداً زاهداً ، حليف القرآن والعبادة ، وتعلّم ما تعلم في أحضان والده وأخيه الإمام الباقر عليه السلام وروى عن عدّة من التابعين ، ولم يكن موطنه يوم ذاك ، مهداً لمذهب فقهي خاص يتميز بسماته عن المذاهب الأُخر حتى يكون الإمام أحدهم ، ويكون له مذهب متمايز عن الآخرين ، وأقصى ما كان يتمتع به التابعون والراوون عنهم ، هو الإفتاء في ضوء الروايات الواصلة إليهم ، وتجريدها عن الاسناد ، أو استثمار الضوابط التي تلقوها عن الرسول الأعظم واستخراج أحكام الجزئيات منها أو التخريج على أقوال الصحابة وغيره ، وأين هذا من كونه إمام مذهب خاص له سمات وميزات ، تميزه عن سائر المذاهب الفقهية ، كما هو الحال في المذاهب المعروفة ولا سيما المذاهب الأربعة ؟ هذا حال زيد في موطنه ، وأمّا حاله في غيره ، فقد غادر المدينة كراراً ، ونزل الشام والكوفة ، إمّا بالجبر والاضطرار ، أو بالحرية والاختيار ، ولم تكن الغاية له في تلك الرحلات إلّا إجابة الجبر ، أو دعم المبدأ وإنهاض المسلمين ضد الأمويين وبالتالي ، دعم الجهاد